الملا نظر علي الطالقاني

40

مناط الأحكام

وجعلهم ع مخلعين بهذه الخلفة الفاخرة كما قال تعالى يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ الآية ونحوه آيات كثيرة ثم تعليمه إياهم ما شرع لهم من الدين والاحكام وامرهم بتبليغه ولا يخفى ان بمجرد العصمة ومحض القابلية لا يكون نبيا كما أن من له ملكة الاجتهاد ليس قاضيا حتى يجعله النبي ص والوصي ع قاضيا ويعطيه هذا المنصب كما قال الصّادق عليه السّلام انى قد جعلته قاضيا ولا يخفى عليك انه لم يكن كل نبيّ صاحب شريعة وانما كان صاحب الشريعة بعد أبى البشر ع خمسة وهم أولو العزم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ونبيّنا الخاتم صلوات اللّه وسلامه عليهم وعلى آله ص وقد شرحنا كلمة أولى العزم في كتابنا المسمّى بكلمات القرآن فكل من كان بين نوح وإبراهيم عليهما السّلم من الأنبياء كانوا عاملين بشريعة نوح ع ومبلّغين لها إلى الناس وكذا بين الخليل والكليم وبينه وبين روح اللّه وبينه وبين الخاتم ص فمثل زبور داود ع لم يكن كتاب شريعة وانما كان مشتملا على غيرها من المواعظ والحكم والقصص مثلا والظاهر أن من كان قبل نوح ع كان عاملا ومبلّغا لشريعة آدم ع ومما ذكرنا ظهر معنى الحديث المعروف علماء انني كأنبياء بني إسرائيل اى انهم مبلّغون عن الخاتم ص وأوصيائه ع شريعته كما أن من مرّ من الأنبياء كانوا مبلّغين أو انّهم حفّاظ الشريعة وحصونها مثلهم وهو العالم تنبيه لا ريب ان أصول الدين ليس قابلا للنسخ وكذا الاخلاق فان حميدها محمود ابدا وذميمها مذموم دائما ولا ريب ايض انه لا بد في كل شريعة من ذكر المعاملات وكذا من وضع العبادات وكذا من الحدود والسّياسات فنسخ كل شريعة لا حقة لشريعة سابقة ليس معناه الا تغييرها لبعض المعاملات وخصوصيّاتها وبعض العبادات وبعض السياسات وكذا تغييرها لبعض الأحكام التكليفية فالكليات محفوظة وبعض الجزئيات متغيرة فنسخ كل شريعة لسابقتها ليس من الكثرة بحيث يمنع من استصحاب حكمها فيها كما أشرنا سابقا وهو العالم نهر انا لم نر من عدّوا حصى الأحكام الوضعية كما حصروا الأحكام التكليفية بالبرهان العقلي في خمسة معروفة وان كان يعلم بسبب